تخطي للذهاب إلى المحتوى

الثقافة بين المعرفة والسلوك

12 سبتمبر 2026 بواسطة
رئيس التحرير د. منى جمال
لا توجد تعليقات بعد

بقلم: نور الباسي



يعتقد بعضهم أن القراءة وتهذيب المظهر كفيلان بتهذيب السريرة، وكأن ارتداء ثوب الفضيلة يجعل الإنسان فاضلًا بالضرورة، لكن ليس كل من قرأ كتابًا، أو أكثر من القراءة، أو أحاط نفسه بمظهر يوحي بالثقافة، أصبح مثقفًا فهناك من يقرأ لا ليتغير، ولا ليوسّع أفقه، بل ليضيف إلى اسمه لقب "مثقف" وكأن الثقافة شهادة تُعلّق على الجدار، لا وعيًا يتشكل في الداخل
فلا قيمة حقيقية لمئات الكتب إن بقيت أفكارها حبيسة الذاكرة ولم تترك أثرًا في أخلاق الإنسان ونظرته إلى الحياة وتعاملِه مع الآخرين. وليس الفارق بين القارئ الحقيقي والقارئ المتظاهر بالثقافة في عدد الكتب التي قرأها، بل في مقدار ما غيّرت تلك الكتب فيه، الثقافة ليست عدد الكتب التي نضعها في سيرتنا الذاتية، ولا المصطلحات التي نحشو بها أحاديثنا، ولا المظهر الذي نحاول من خلاله إقناع الآخرين بأننا أكثر وعيًا منهم الثقافة الحقيقية تظهر في التواضع، وفي احترام الاختلاف، وفي القدرة على مراجعة الذات، وفي أن يجعلنا ما نتعلمه أكثر فهمًا للإنسان، لا أكثر استعلاءً عليه، فالمعرفة التي تزيد غرور الإنسان، دون أن تزيد إنسانيته، قد تكون معلومات كثيرة، لكنها لم تتحول بعد إلى ثقافة حقيقية.

شارك هذا المنشور
الأرشيف
تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً