تخطي للذهاب إلى المحتوى

وُدُّ تسرقه الشاشات

9 سبتمبر 2026 بواسطة
رئيس التحرير د. منى جمال
لا توجد تعليقات بعد

بقلم إيمان عبد النبي

لاشك أن التكنولوجيا نعمة كبيرة نحظى بها جميعا وهي سبب قوي فى تطور الأفراد والأمم، وتمكن الإنسان العادي البسيط من الحصول على أكبر قدر من المعلومات التي تساعد فى تطويره  فى كافة المجالات.

لقد استطاعت التكنولوجيا بكل انجازاتها أن تقدم المزيد من الخبرة والنجاح للأفراد.

التكنولوجيا سبب فى تطور الطالب وتقدمه دراسياً، سبب فى مساعدة الدكتور والمهندس وغيرهم فى كافة المجالات، ولها الفضل فى الكثير من قصص النجاح حولنا.

بالرغم من أهمية التكنولوجيا إلا أنها كانت سبب  قوي  فى تفكك العلاقات الاجتماعية، وسبب فى انعزال أفراد الأسرة الواحدة ، فلقد أصبح كل فرد مستقل بذاته وبحياته مع هاتفه حتى ولو جمعته الظروف مع الأهل، فتجد كل فرد منشغل بهاتفه وأحيانا يترك الحوار ويبحث في الشاشة المضيئة.

لقد أخذت التكنولوجيا دور تأدية واجب العلاقات الاجتماعية وقامت بالنيابة عنا بتقديم واجب العزاء والتهنئة.

فكم من جنازات تُقام بدون أشخاص حقيقية تساند وتدعم أسرة المتوفى،
كم من أفراح تُقام ولا نجد المدعوين.
 
فى حقيقة الأمر
التكنولوجيا لا تُغني عن المشاعر ولا تستطيع مهما تطورت ووصلت إلى أقصي درجاتها فى التطور أن تُغني  عن  المشاعر الحقيقية.

التكنولوجيا لا تُعوض فرحة التجمع العائلي  ومشاركتهم الفرح وشعور السعادة التي تبعث في الروح الطمأنينة.

ولا تقدم أبدا الدعم والسند لأصحاب العزاء ولا تواسيهم.

لا شك أن التكنولوجيا حققت المستحيل وقربت المسافات بين الأفراد، فاستطاع الأب أن يطمئن على أولاده في غربته، قربت بين الطالب في دراسته في الخارج وبين أسرته، لكن  المشاعر لا تُرسل بل تُعاش بكل تفاصيلها.

فشكرا للتكنولوجيا وللتطور، شكرا لكل الإنجازات التي حققناها بسببها والتي لا نستطيع التقدم بدونها.

فى النهاية الحل ليس فى الاستغناء عن التطور ولا التكنولوجيا ولكن الحل يكمن في طريقة استخدامنا للتكنولوجيا، فهناك علاقات اجتماعية وتواصل حقيقي ومشاعر بين الأفراد تُعاش ولا تُرسل.

استغن عن الهاتف وأنت في حضرة العائلة شاركهم تجمعهم، حواراتهم، تواصلهم، أعطِ نفسك فرصة العيش بمشاعر حتى لا نتحول إلى آلات ونصير كالحجارة قاسية بلا مشاعر.

نحتاج إلى أن نرفع شعار ساعة بدون الهاتف، فلا تجعل يومك كله مقتصر على الهاتف والتصفح والمشاهدة.

اجعل لنفسك زيارة أسبوعية وخصصها للأقارب وتواصل معهم وعش المشاعر بينهم.

عُد للتواصل مع الجيران ولو بابسامة عندما تلتقي بهم صدفة أو بإلقاء التحية.

خلاصة القول التكنولوجيا هي جسر نعبر به التقدم والتطور، لكنها ليست بيت تعيش من خلاله المشاعر الحقيقية وتمنحك الدفء والطمأنينة.

فمهما تطورنا وتقدمنا سيظل الإنسان يحتاج لإنسان آخر يدعمه ويسانده ويحتويه.

شارك هذا المنشور
الأرشيف
تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً