تخطي للذهاب إلى المحتوى

اختيارات اليوم... ملامح الغد

4 سبتمبر 2026 بواسطة
رئيس التحرير د. منى جمال
لا توجد تعليقات بعد

د. عبير سعد - مصر

اختيارات اليوم... ملامح الغد

الحياة لا تُعلن عن دروسها مسبقًا...

تتركك تمضي مطمئنًا، ثم تُوقفك فجأة أمام سؤال واحد:

ماذا صنعت اختياراتك بك؟

قراراتك القديمة تترك بصمتها عليك، فتعود إليك لاحقًا بصوت أعلى...

قرارٌ أغفلتَ فيه صحتك، فتكتشف مع الوقت أن الجسد الذي ظننته قادرًا على الاحتمال إلى الأبد، يحتاج منك عنايةً لم تمنحه إياها.

قرارٌ لم تُحسن فيه الاستعداد لمستقبلك، فتكتشف متأخرًا أن بعض الفرص لا تنتظر من يؤجلها.

قرارٌ تساهلتَ فيه بعلاقاتك، فأهملت ما كان يحتاج إلى رعاية، حتى اكتشفت بعد سنوات أن البيوت لا تنهار فجأة، وإنما يبدأ تصدّعها من شقوقٍ صغيرة تجاهلناها طويلًا.

هكذا تمضي الحياة...

لا تُسارع بكشف الحساب، لكنها لا تُخفي إشاراته؛ تترك لك علاماتٍ مبكرة، ثم تُريك بهدوء أن اختياراتك الأولى كانت جزءًا من الطريق الذي أوصلك إلى ما أنت فيه الآن.

لذلك لم يكن التوجيه النبوي دعوةً للاستعجال، بل تنبيهًا مبكرًا إلى قيمة ما نملكه قبل أن يتغير.

«اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ: شَبابَكَ قبلَ هَرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ، وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِكَ».

ومع مرور السنين، تدرك أن الحياة لا تثبت على حال، وأن ما يبدو اليوم سندًا دائمًا قد تغيّره الأيام...

وهنا يصبح الأخذ بالأسباب جزءًا من توكلك.

فلا تُفرِّط فيما يحفظ لك كرامتك واستقلالك، ولا تؤجل بناء مستقبلك حتى تُفاجئك الأيام بما كان يمكن الاستعداد له.

كل مهارة تكتسبها، وكل وعيٍ تنمّيه، وكل قدرةٍ تبنيها في نفسك، قد تصبح يومًا سندًا لك حين يتغير ما حولك.

فلا تُهمِل نفسك، ولا تتوقف عن تطوير قدراتك، وخطّط لحياتك بوعي.

فالتوكل على الله لم يكن يومًا سكونًا وانتظارًا، بل سعيًا وأخذًا بالأسباب:

{وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ۝ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ۝ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ}

فلا تؤجّل إصلاح نفسك، ولا تؤخر بناء مستقبلك، ولا تنتظر أن تُجبرك الحياة على مراجعة ما كان يمكن إصلاحه باختيارٍ واعٍ اليوم.
فبعض القرارات لا يبدو أثرها الآن...

لكنها تصنع حياتك غدًا.

شارك هذا المنشور
الأرشيف
تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً