بقلم إيمان عبد النبي
العلاقات الاجتماعية قائمة على فكرة الود، والتواصل، والعطاء، والاحتواء.
عند غياب هذه المقومات، تبدأ آفات صغيرة في النمو والتصاعد التدريجي، فتصيب العلاقات، ويدق ناقوس الخطر معلنًا بدء تفكك العلاقات وانهيارها.
الآفة الأولى التي تصيب العلاقات الاجتماعية هي سوء الظن بتصرفات الآخرين وتفسيرها وفق ما يصوره لنا العقل من تفسيرات وتحليلات، لا وفق الواقع الفعلي.
سوء الظن يخلق مساحة من التوتر في العلاقات ويسحب بساط الثقة منها.
الآفة الثانية هي غياب الحوار وعدم البوح بالمشاعر الحقيقية كالاستياء وعدم الرضا، فقد يقتل الصمت المشاعر ويصيبها بالتراكمات الداخلية التي تضع العلاقات على فوهة البركان.
الآفة الثالثة هي المقارنة، فقد تقتل المشاعر، وتوقد نار الحسد والحقد، وتجعل الطرف الآخر يشعر بأنه غير كافٍ بالنسبة لك، فالمقارنة تضعنا تحت ضغط مستمر في محاولة تقديم الأفضل.
هناك أيضًا مجموعة من الآفات التي تصيب العلاقات بحالة من الارتباك والتوتر الدائم، كاللوم المستمر على كل تصرف وكلمة وموقف، فقد يفتك التبرير المستمر بالعلاقات، أيضًا الإهمال، وعدم التقدير والاحترام، والعطاء الذي يصل إلى حد الاستنزاف، فكل هذه الآفات تنخر في العلاقات وتفككها، فتبدأ في الانهيار.
يكمن الحل في حماية علاقاتنا بالحوار الدائم ومناقشة أسباب توتر العلاقة ومحاولة خلق حلول تُرضي جميع الأطراف، ومن ذلك الكلمة الطيبة التي تجبر الخاطر وتخلق مساحة من الود والقرب، وتنقذ العلاقات من الاقتراب من حافة الهاوية.
لا تتسرع في تفسير تصرفات الآخرين أو ردود أفعالهم، فقد تخطئ وتظلم نفسك وتظلم الآخرين.
لا تحكم على الأمور إلا من خلال ما تسمعه وما تراه، لا من خلال ما تظنه.
لا تدع لعقلك مجالًا لجمع خيوط قصص وتصرفات لم تحدث بالفعل.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: 12].
أيضًا من الحلول الفعالة لحماية العلاقات الاهتمام بفكرة الاعتذار عند الخطأ، فالاعتذار لا يقلل من قيمة الشخص، بل إن الاعتذار يرفع قيمة الإنسان ويعلي من شأنه، فالإنسان الذي يعتذر عن الخطأ هو إنسان واعٍ مدرك لحقوقه وواجباته، الاعتذار في حد ذاته نوع من أنواع التقدير والاحترام المتبادل في العلاقات فمن أخطأ فليعتذر.
خلاصة القول،
العلاقات الاجتماعية بناء قوي يقوم على الود والاحتواء، يربطنا بعلاقات قوية وروابط متينة، ويمد جسور التواصل بيننا، فلابد من الحفاظ على قواعد هذا البناء حتى لا ينهار ويتفكك.
فلنطلق شعارًا يرضي كل الأطراف: ما ترضاه على نفسك من شعور، طبّقه على غيرك، وما لا تطيقه على نفسك، فلا تدع غيرك يتذوق مرارته.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأَخيهِ ما يُحِبُّ لِنَفسه».
رواه البخاري ومسلم.