مريم جبريل - مصر
في الأساطير القديمة هناك طائر اشتهر كثيرا بقوته ليس لانه مرعب مثل التنانين على سبيل المثال أو لانه مفترس، لكنه اشتهر بقوة صموده وتجدده، كانت قدرته على إعادة إحياء نفسه من رماده رمز للقوة والتجدد والصمود.. العنقاء، الطائر الأسطوري الذي اسر قلوب الكثيرين واربك عدد آخر من البشر لأنهم لم يستطيعوا فهم كيف يمكن لكائن ان يحترق ومن ثم يعود للحياة من جديد من رماده.
العنقاء يُعرف بعمره الطويل وحياته المديدة ولكن عندما يقترب موعد موته، يقرر ان يبني عشًا من أغصان أشجار التوابل ويشعل بها النار ليحترق حتى يصبح رمادًا، ومن ثم يعود للحياة من رماده اقوى ليعود لموطنه. البعض سيقول إحراقه لنفسه عند اقتراب موته خوف وجُبن والبعض سيقول قوة لا مثيل لها، تختلف الآراء ولكن الأكيد من بينها كلها، هو ان قوة تحمل هذا الكائن مبهرة حقًا.
سيتعجب بعضكم لما هذه المقدمة الطويلة عن العنقاء ولما هذه الأسطورة مهمة، هي ليست بتلك الأهمية للجميع، ولا تملك اي رموز مهمة في حياة الكثيرين، ولكنها تحمل معاني كثيرة لي، معاني لم اكن اعلم عنها شيئا في وقت سابق، وربما معرفة كل هذه المعلومات عن هذا الطائر الأسطوري أعطاني بعض من الأمل ان ليس كل نهاية مؤلمة هي النهاية المطلقة.
للأسف ليس كل من تعرض للاحتراق وولد من جديد من رماده هو من اشعل نيرانه بنفسه، هناك من تم رميه رغمًا عنه في وسط النيران ليشعر بكل الألم ومع ذلك عاد اقوى، وهنا نرى ان ليس كل شجاع يختار طريقه بنفسه، بل احيانا نوضع في مواقف ليست من اختيارنا ولا نرغب بها من الأساس، ولكن هل من المنطقي ان نستسلم بكل بساطة؟
الاستسلام هو الطريق الأسهل لكل شيء، وأحيانا يكون الاستسلام هو الحل الأمثل، لكن عندما تكون في وضع مُجبر عليه ويكون الاختيار إما البقاء أو الانتهاء، فلا تستلم أبدًا، هذه هي اللحظة التي يجب أن تتمسك فيها بالبقاء وان تستمر مهما كان الطريق صعب، لأن العودة ستكون بكل تأكيد عظيمة، فلا يخيفك الطريق فبَعد كل ألم، راحة وسلام يثلجون الصدر. وتذكروا دائما "لا يُعطي الله أصعب معاركه إلا لأقوى جنوده"، هناك دائما حكمة، يكفي ان تؤمن بنفسك وتستمر.