تخطي للذهاب إلى المحتوى

( عمرة القلب)

2 أكتوبر 2026 بواسطة
رئيس التحرير د. منى جمال
لا توجد تعليقات بعد

د_محمود_شعبان

يحرص كثيرون على عمرة رمضان والطواف بالبيت تجديدا للإيمان وللعهد مع الرحمن ، فكذلك قلوبنا ماأحوجها لعمرة لتجديد الإيمان وصيانته من الوهن والضعف ففى الحديث:"إن الإيمان ليخلق فى جوف أحدكم كما يخلق الثوب ، فأسألوا الله أن يجدد الإيمان فى قلوبكم " " جددوا إيمانكم ، قيل: وكيف نجدد إيماننا يارسول الله ؟ فقال (ص): أكثروا من قول لا إله إلا الله " ، فما أحوج قلوبنا لعمرة صيانة وتجديد وإصلاح ما وهن وضعف من الإيمان فى قلوبنا فإن القلوب كما ورد "تصدأ كما يصدأ الحديد ، وجلاؤها بالذكر" ، وكما قال السلف:" الذكر جلاء القلوب ، كما أن الماء جلاء الأبدان من الأقذار " ، ولله دره من قال:
"إن القلوب إذا تناهى صدؤها
              كانت كزجاجة لا تجتلى
والذكر يجلوها فيرجع صفوها
              مثل السحاب إذا انجلى " .
أعزائى القراء إن الذكر حياة القلوب وفى الحديث الشريف:" مثل الذى يذكر ربه والذى لا يذكر ربه مثل الحى والميت" ،فأحيوا قلوبكم بذكر الله ولا تميتوها بالغفلة فإن القلب الذى لا يسعفه ذكر الله مات ولم تعد به حياة ،
إذا القلب لم يحييه ذكر
              فذاك القلب ميت فى الحساب
فيا أحبتى ألم يأن لقلوبكم أن تجدد إيمانها وعهدها مع خالقها:" ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون "  "فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله " ، وعيد من الله للقاسية قلوبهم من ذكره، وفى الأثر:" لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله؛ فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب ، وإن أبعد القلوب عن الله القلب القاسى" .
إن كثرة البعد عن الذكر تقسى القلب وتجعله فى نفور عن الذكر وهو والله نذير شؤم على العبد :" وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون" فتجد قلوبهم تنفر من سماع القرآن وتلاوته وتأنس وتستبشر بالأغانى والمسلسلات والمباريات بالساعات وهذه من أوضح علامات قسوة القلب عافاكم الله ، ولهذا قيل:" اطلبوا القلوب فى مواطن الذكر ، فإنها تحيا به " وقيل:" تفقدوا الحلاوة فى ثلاث :
فى الصلاة ، وفى الذكر ، وفى قراءة القرآن ؛ فإن وجدتموها فاحمدوا الله ، وإن لم تجدوها فاعلموا أن الباب مغلق "
، "فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون" "إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم " "من شغله القرآن وذكرى عن مسألتى ، أعطيته أفضل ما أعطى السائلين" "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" "ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله عز وجل" .
وعندما سئل (ص) :أى الأعمال أفضل؟ قال: أن تموت ولسانك رطب بذكر الله عز وجل" ، ولقد روى من قول بعض السلف أن :" كل نفس تخرج من الدنيا عطشى إلا ذاكر الله عز وجل " ، ف"اللهم أدم علينا نعمك وبرك ، ولا تنسنا أبدا ذكرك ، وألهمنا فى كل حال شكرك ".
وفى الختام أحلى الكلام للواحد الديان :" والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما " ، وفى الحديث القدسى قوله تعالى :" أنا مع عبدى ما ذكرنى وتحركت بى شفتاه " ، فهنيئا لكم أيها الذاكرون الله كثيرا والذاكرات معية وعناية رب الأرض والسماوات،

فجددوا إيمانكم وجددوا قلوبكم كما يحرص أحدكم على تحديث هاتفه وتجديد برامجه ، فما أحوجنا لتحديث وتجديد قلوبنا وصيانتها وإعادة برمجتها وضبطها على ضبط صانعها وهو أعلم بما يصلحها ويحييها " ألا بذكر الله تطمئن القلوب ".

شارك هذا المنشور
الأرشيف
تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً