أحمد قحيف - مصر
"بين الحزن واللامبالاة، سأختار الحزن."
لم يكن يقصد الحزن بوصفه انكسارًا أو استسلامًا، بل بوصفه دليلًا على أن القلب ما زال حيًا، وأن الضمير لم يمت.. فالحزن هو الثمن الذي يدفعه الإنسان حين يرى الظلم، ويشعر بآلام الآخرين، ويدرك حجم التقصير، فيبقى يقظًا ومسؤولًا، لا يكف عن السعي إلى الخير والإصلاح.
أما اللامبالاة، فهي موتٌ بطيء للروح.. تُطفئ جذوة الضمير، وتُحول الإنسان إلى كائن يرى المآسي فلا يتألم، ويشهد الظلم فلا يتحرك، ويعتاد الباطل حتى يفقد القدرة على إنكاره.. إنها ليست راحة، بل سقوط أخلاقي يُجرد الإنسان من إنسانيته.
لهذا كان اختيار الحزن أصدق من اختيار اللامبالاة.. لأن الحزن يحفظ للإنسان قلبه، بينما اللامبالاة تسلبه قلبه.
فالحزن قد يؤلم، لكنه يُبقي الإنسان حيًا، أما اللامبالاة فلا تؤلم، لأنها لا تُبقي في الإنسان ما يستحق أن يتألم.