تخطي للذهاب إلى المحتوى

لماذا يكون المؤمن الحق أبعد عن القلق واليأس

6 أكتوبر 2026 بواسطة
المحررة نور الباسي
لا توجد تعليقات بعد

بقلم: أحمد سعيد قحيف

لماذا يكون المؤمن الحق، في كثير من الأحيان، أبعد عن الاستسلام للقلق واليأس ومشاعر الاكتئاب والخوف الاجتماعي؟

لأن الإيمان الحقيقي يمنح الإنسان معنى أعمق للحياة، ويضع الأحداث في إطار أوسع من اللحظة العابرة.. فيرى ما يصيبه من خير أو ابتلاء في ضوء الإيمان بالله وحكمته ورحمته، فلا تتحول الخسارة عنده إلى نهاية للعالم، ولا يتحول الألم إلى عبث لا معنى له.

والمؤمن راض بما قسم الله له، متوكل عليه، مستند إليه.. ولذلك لا تهزه الخسائر بالقدر الذي تهز من يعلق قلبه كله بالأسباب والمكاسب الدنيوية.. فإذا فقد شيئًا، بقي عنده ما هو أعظم: ثقته بالله، ورجاؤه فيه، ويقينه بأن ما عند الله خير وأبقى.

ومن هنا يصبح الإيمان مصدرًا للقوة والطمأنينة، ويقاوم مشاعر العجز واليأس والاستسلام التي قد تغذي القلق والاكتئاب.

وكذلك فإن صدق التوحيد يحرر الإنسان من المبالغة في الخوف من الناس.. فمن امتلأ قلبه بتعظيم الله، لم يجعل رضا الناس أو نظرتهم إليه ميزانًا لقيمته، ولم يرَ الخلق قادرين على أن يمنحوه أو يسلبوه ما كتبه الله له.. وهذا المعنى يمكن أن يمنحه قدرًا أكبر من الثبات والطمأنينة في التعامل مع المجتمع.

لكن الإيمان لا يعني أن المؤمن لا يحزن، ولا يقلق، ولا يمرض نفسيًا.. فالأنبياء والصالحون عرفوا الحزن والخوف والابتلاء.. إنما الفرق أن الإيمان يمنح الإنسان موردًا داخليًا عظيمًا يستمد منه المعنى والرجاء والقوة، ويعينه على ألا يتحول الألم إلى يأس، ولا الخوف إلى استسلام.

فالإيمان ليس مجرد شعور عابر بالراحة، بل رؤية كاملة للحياة، ومصدر للمعنى، والرجاء، والرضا، والتوكل، وهذه كلها عوامل يمكن أن تساعد الإنسان على مواجهة أعباء النفس والحياة بثبات أكبر.


شارك هذا المنشور
الأرشيف
تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً