بقلم : إيمان عبد النبي
«فلسفة التجاوز وترميم الذات»
التجاوز وترميم الذات ليس وهمًا باستحضار صفحة ناصعة البياض من صفحات الحياة، خالية من الندب والآلام، بل التجاوز هو مرحلة انتقالية من الألم ونزيف لا يهدأ إلى معنى أوسع من السلام الداخلي والتقبل، ومحاولة النظر إلى جوانب كانت متخفية حول فكرة الندب النازفة.
لا شك أن التجاوز إدراك ووعي يتجلى على الروح بعد فترة عصيبة ومريرة، تُقشع غشاوةً وتترك عبرةً خالدة ترمم الروح.
الندب ليست عيبًا يجب إخفاؤه بل جمالاً نبرزه، فهذه الندب هي الدليل القاطع على خوضنا معارك ضارية والنجاة منها بسلام وأمان، هذه الندب ما هي إلا بوصلة للتقدم والرقي والسير في طريق النور بعد الصدمات والتخبط وإدراك كل الأمور،
كما قال جلال الدين الرومي: «الجرح هو المكان الذي يدخل منه النور إليك.»
يقاس مدى نضج الإنسان بمقدار وعيه ونجاته من صدمات خلفتها ندب وخدوش داخل الروح صارت كوشم نجاة كلما نظرنا إليها زاد وعينا وإدراكنا، وليس بمقدار خلوه من الندب والخدوش.
قوة الإنسان الحقيقية تظهر عندما يتحول من ضحية مسكينة لا حول لها ولا قوة، غُلبت وتم قهرها، وسُلب حقها، إلى ناجية متعافية سليمة، قادرة على مواجهة الحياة، وخوض معاركها الدامية.
فلسفة ترميم الروح والتجاوز قائمة على النظر والتمعن في ندب الروح، وإمداد الروح بحالة من الامتنان لله عز وجل على نعمة التعافي.
في النهاية الوقوف على الشاطئ أسهل من الإبحار والغوص، فما التجارب والمواقف إلا بحر هادئ المنظر، عميق الجوهر، عظيم الأثر، فكل موقف وكل تجربة لها وقع وأثر، وهي كعلامة حية داخل الروح، كلما نظرنا إليها أوحت لنا بالنجاة والسلامة.
عندما ننظر لفلسفة ترميم الروح نظرة تأملية نجدها تركت فينا نعمة عظيمة ألا وهي الرحمة التي زرعتها داخل القلوب والأرواح المتعافية تجاه كل من مر بألم وصدمة، فما أجمل أن يشعر بك من مر بألم مثلك، ولا أحدَ أقدرُ على إنقاذك إلا من ذاق من نفس الكأس وتجرعه وخلف في روحه ندبة لا تُنسى.
فترميم الذات هو عودة نهائية للذات، وارتقاء بها لنسخة أفضل واعية مدركةٍ لذاتها، وتعي قدرها وقيمتها، فلا تتهاون ولا تفرط في حقوقها، فقد أنضجتها الندب ومنحتها وسام الصلابة والقوة.