بقلم : د. عادل جعفر
اجتماع لإنقاذ الوطن
استشاري الطب النفسي
يُحكى أن دولة عظيمة، أكلها الفساد حتى لم يبقَ منها إلا العَلَم والنشيد، استيقظت ذات صباح فوجدت خزائنها فارغة، وديونها ممتلئة، واقتصادها يتنفس بالأجهزة.
فدعا الحاكم مجلس الحكماء إلى اجتماع طارئ.
قال:
— أيها السادة، الوطن في خطر. نحتاج إلى المال، ولا بد من ضرائب جديدة.
قال أحد الحكماء:
— نبدأ بالسياسيين. فقد جمعوا من خيرات البلاد ما يكفي لإعمار بلاد أخرى.
شهق المجلس.
وقال أحدهم:
— اخفض صوتك يا رجل! أتريد إسقاط العملية السياسية؟!
قال آخر:
— إذن نأخذ من كبار المقاولين. لقد أغنيناهم بالمشاريع والعقود حتى صار الواحد منهم لا يعرف عدد بيوته.
ضحك الوزير الجالس في الزاوية وقال:
— وأنت تظن أن تلك الأموال لهم؟ نصفها لفلان، وربعها لعلّان، والباقي موزع بين أصحاب الفضل. افتح هذا الملف وستحتاج إلى دولة أخرى تحقق مع هذه الدولة!
قال ثالث:
— إذن نفرضها على الحاخامات. خزائنهم لا تشكو العجز.
ضرب كبير القوم الطاولة وقال:
— استغفر ربك! تلك أموال الله. ومن مد يده إلى أموال الله، قطعتها السماء قبل أن تصل إليها الأرض.
ساد الصمت.
السياسي لا يُمس، حماية للديمقراطية.
المقاول لا يُمس، لأن خلفه سياسي.
ورجل الدين لا يُمس، لأن خلفه السماء.
وبقي السؤال معلقاً:
من بقي؟
عندها دخل حاجب المجلس يحمل الشاي، فنظر إليه كبيرهم طويلاً، ثم ابتسم ابتسامة من وجد الحل.
قال:
— بقي الشعب.
صفق المجلس.
وفي اليوم التالي صدر القرار التاريخي:
"نظرًا للظروف الاقتصادية الصعبة، وانطلاقًا من مبدأ التكافل الوطني، وحفاظًا على مستقبل الأجيال القادمة، تقرر زيادة الضرائب على عامة المواطنين."
فسأل مواطن بسيط:
— ولماذا نحن؟
فأجابه مسؤول:
— لأن الوطن يحتاج إلى تضحيات.
قال المواطن:
— ومتى يضحي الآخرون؟
أجابه:
— لا تكن أناني… نحن نتحدث الآن عن الوطن.
وهكذا نجحت خطة الإصلاح:
بقي السياسي سياسياً،
والمقاول مقاولاً،
والحاخام حاخاماً،
والفاسد محتفظاً بما سرق…
أما المواطن، فدفع ثمن إنقاذ الدولة التي أفلست وهي تنقذه.
لتحيا الدولة…
وليدفع الشعب ثمن بقائها.