تخطي للذهاب إلى المحتوى

أسرى اللحظة "جيل بلا ورقة وقلم"

12 سبتمبر 2026 بواسطة
رئيس التحرير د. منى جمال
لا توجد تعليقات بعد



بقلم : إيمان عبد النبي

الذاكرة نعمة عظيمة منحها الله عز وجل للإنسان  ليستغلها فى أن  يتعلم ويتذكر كل ما تعلمه، فيدرك ذاته وهويته، يعي تاريخه وأصله وجذوره.
فلا يجوز للإنسان اهمال هذه النعمة الجليلة.

ما نعيشه الآن هو قتل ومحو للذاكرة، فالحياة أصبحت أسرع مما نتخيل، فلقد اختزلنا الحياة  في استوري ينتهي بعد أربعة وعشرون ساعة ليأتي استوري آخر يحل مكانه،
فأصبح الإنسان بلا ذاكرة، بلا تاريخ، فلا يتذكر من أمسه شيئاً، هو فقط يسعى ليلحق بكل جديد وبكل تريند .

قديماً كنا نوثق حياتنا بالصور المطبوعة، الخطابات التي تُكتب باليد، أصبحنا الآن نوثق كل حياتنا بالهاتف، لقد حل الهاتف محل ذاكرتنا فكل ما نريده نبحث عنه بضغطه زر، كل ما نريد حفظه أيضا بالضغط على الزر.


السؤال هنا ماذا يحدث إذا فقدنا السيرفرات؟، أين هوية و ذاكرة هذا  الجيل؟، ماذا سنتذكر؟

لقد تحولت الحياة كلها تحت منطلق يُسمي عش اللحظة، النتيجة هشاشة الهوية فلا تتذكر من أنت، ولا تترك أثر، علاقات كلها سطحية ليست قائمة على العشرة فلا تاريخ يجمعك معهم فكلها صداقات متجدده وحديثة وغير مستمرة.

الضحايا هنا  هذا الجيل لأنهم  كبروا بلا ذاكرة تحمل هويتهم ، ولا  هوية آبائهم لأنهم ابتعدوا عن حكايات الجدات، و أحاديث  الأهل .

الحل هنا ليس الابتعاد عن الهواتف، بل  نحاول قدر الإمكان أن نعود للورقة والقلم نسجل وندون، نؤرخ لحياتنا بالصور المطبوعة، بملاحظات مدونة.

فلنعد للتجمع العائلي وسماع الأهل والجدات لتكوين ذاكرة تحمل هويتنا، وليجد  أبناؤنا ما يرثونه ويحكونه  لأبنائهم .

فلنحاول جاهدين أن نقف أمام هذا النسيان المتعمد ولنعتمد على ذاكرتنا حتى لا نفقد هويتنا.

فالشعوب والأمم التى فقدت تاريخها ضاعت واندثرت، فلا تقتصر حياتك كلها علي استوري ينتهي فتنتهي ذكراك.

اكتب ودون ، احفظ واحكي حتى لا تكون جيل مر ولم يشعر به أحد.

فلنحفر من الآن في عقول الجميع ذاكرة تحمل هويتنا حتى لا نندثر وتندثر معنا ذاكرتنا وذكرانا.

شارك هذا المنشور
الأرشيف
تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً