تخطي للذهاب إلى المحتوى

خريطة الروح: أين تقف الآن؟

2 أكتوبر 2026 بواسطة
رئيس التحرير د. منى جمال
لا توجد تعليقات بعد

بقلم: أيهم الدقم
عزيزي القارئ ..........
بين طَيّات السِّنِين، وتَقَلُّبَاتِ الحَنِين، يَجِدُ المَرْءُ نَفْسَهُ أَهْيَمَ فِي الفَضَاءِ، يَبْحَثُ عَنْ نَجْمَةِ الضِّيَاءِ، وَيَسْعَى لِنَيْلِ الشِّفَاءِ. نَمْشِي فِي دُرُوبِ الحَيَاةِ المُتَشَابِكَة، بَيْنِ نَفْسٍ هَادِئَةٍ وَأُخْرَى مُتَهَالِكَة، نَتَنَفَّسُ الأَمَلَ تَارَةً، وَنَذُوقُ الأَلَمَ تَارَاتٍ. إنَّ الرِّحْلَةَ النَّفْسِيَّةَ لَيْسَتْ حِسَابَاتٍ وَأَرْقَامًا، بَلْ هِيَ مَشَاعِرُ تَتَزَاحَمُ وَمَوَاقِفُ تَتَجَسَّمُ، فَمَا بَيْنُ الجَدِّ وَالوَهْنِ، وَالسَّعَدِ وَالشَّجَنِ، يَحْتَاجُ كُلٌّ مِنَّا إِلَى المَسَارِ الصَّحِيحِ لِيَجِدَ الأَمَانَ وَالرَّاحَةَ بَعْدَ العَنَاءِ وَالتَّعَبِ.
هَذِهِ المَقَالَةُ لَيْسَتْ كَلِمَاتٍ تُقْرَأُ ثُمَّ تُنْسَى، بَلْ هِيَ مِرْآةٌ صَادِقَةٌ تُبْصِرُ فِيهَا صَدَى حَالِكَ وَتَكْتَشِفُ بِهَا أَيْنَ يَقِفُ قَلْبُك. لِكَيْ تَسْتَبِينِ مَلاَمِحَ طَرِيقِك، اِمْلأْ هَذِهِ الفَرَاغَاتِ بِمَا يَجُوشُ فِي صَدْرِكَ بِلَا تَرَدُّدٍ أَوْ تَصَنُّع، ثُمَّ أَعِدْ قِرَاءَةَ النَّصِّ حَتَّى تَرَى صُورَتَكَ كَامِلَةً وَتَفْهَمَ خَبَايَا نَفْسِك:
* عِنْدَمَا يَغْمُرُنِي الغَضَبُ الشَدِيدُ وَتَضِيقُ بِي المَسَالِك، فَإِنَّ أَوَّلَ رَدِّ فِعْلٍ أَقُومُ بِهِ هُوَ ..........
* حِينَمَا أَشْعُرُ بِالخَوْفِ يَتَسَلَّلُ إِلَى قَلْبِي، أَجِدُ الأَمَانَ العَامِرَ فِي ..........
* إِذَا تَرَاكَمَتْ عَلَيَّ الهُمُومُ وَأَرْهَقَتْنِي الغُمُوم، فَإِنَّ المَلْجَأَ الَّذِي أَهْرُبُ إِلَيْهِ هُوَ ..........
* عِنْدَ الوُقُوعِ فِي شَبَكَةِ الفَشَلِ أَوِ التَّعَثُّر، فَإِنَّ كَلِمَتِي الأُولَى لِنَفْسِي تَكُونُ ..........
* أَكْثَرُ الأَشْيَاءِ الَّتِي تُفْقِدُنِي سَكِينَتِي وَتَزْرَعُ فِي صَدْرِي الحَيْرَةَ هِيَ ..........
* كَيْفِيَّةُ تَعَامُلِي مَعَ حُزْنِي الكَمِينِ حِينَمَا أَكُونُ وَحِيدًا تَتَمَثَّلُ فِي ..........
* الشعُورُ الَّذِي يُسَيْطِرُ عَلَيَّ تَمَامًا حِينَمَا يَلُومُنِي الآخَرُونَ هُوَ ..........
* الطَّرِيقَةُ الَّتِي أُسَكِّنُ بِهَا عَاصِفَةَ التَّفْكِيرِ المُفْرِطِ فِي اللَّيْلِ هِيَ ..........
* الشَّخْصُ الَّذِي أَلْجَأُ إِلَيْهِ لِأَفْرِغَ مَا فِي صَدْرِي دُونَ خَوْفٍ هُوَ ..........
* عِنْدَمَا أَتَعَرَّضُ لِلْخَذَلَانِ مِنْ قَرِيبٍ، فَإِنَّ تِصَرُّفِي الفَوْرِيَّ يَكُونُ ..........
عِنْدَمَا تَنْظُرُ الآنَ إِلَى كَلِمَاتِكَ الَّتِي سَكَبْتَهَا، سَتَفْهَمُ بِنَفْسِكَ كَيْفَ تُوَاجِهُ عُوَرَاتِ الحَيَاةِ؛ هَلْ تَكْتُمُ فَتَمْتَلِئُ جِرَاحًا، أَمْ تَثُورُ فَتَسْتَهْلِكُ رُوحًا، أَمْ تَتَهَادَى بِتَقَبُّلٍ وَتَسْكُنُ صَفْوًا. انْظُرْ كَيْفَ تُدِيرُ المَوَاقِفَ وَسَتَعْرِفُ مِقْدَارَ العَبْءِ الَّذِي تَحْمِلُهُ، وَكَيْفَ يَسِيرُ زَوْرَقُكَ بَيْنَ الأَمْوَاجِ.
وَلِكَيْ تَرْتَسِمَ البَسْمَةُ فَوْقَ الشِّفَاه، وَتَعُودَ الرَّاحَةُ إِلَى كُلِّ إِله، أَكْمِلْ هَذِهِ الجُمَلَ الإِيجَابِيَّةَ لِتَكُونَ صُبْحًا يُبَدِّدُ ظَلاَمَ الحَيْرَةِ، وَاجْعَلْ كَلِمَاتِكَ فِيهَا نُورًا يُمَهِّدُ لَكَ المَسَار:
* جُمْلَةُ التَّقَبُّل: "أَنَا أَتَقَبَّلُ ضَعْفِي الأَمْسِ، وَأَسْعَى كَيْ أُحَقِّقَ فِي غَدِي .........."
* جُمْلَةُ السَّكِينَة: "عِنْدَمَا تَضِيقُ بِي الحِيَلُ، فَإِنَّنِي أَمْلَأُ قَلْبِي بِـ .........."
* جُمْلَةُ القُوَّة: "كُلُّ خَذْلَانٍ مَرَرْتُ بِهِ عَلَّمَنِي أَنْ أُصْبِحَ أَكْثَرَ .........."
* جُمْلَةُ التَّسامُح: "أَكْبَرُ هَدِيَّةٍ أُقَدِّمُهَا لِنَفْسِي اليَوْمَ هِيَ غُفْرَانُ أَلَمِي وَالشُّعُورُ بِـ .........."
* جُمْلَةُ الأَمَل: "مَهْمَا اشْتَدَّتِ الظُّلْمَةُ حَوْلِي، فَإِنَّنِي حَتْمًا سَأَجِدُ فِي طَرِيقِي .........."
* جُمْلَةُ التَّقْدِير: "أَنَا إِنْسَانٌ يَسْتَحِقُّ الحُبَّ، وَأَسْتَأْهِلُ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ أَنْ أَعِيشَ .........."

اقْرَأِ المَقَالَةَ كَامِلَةً بَعْدَ أَنْ مَلَأْتَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا؛ سَتَجِدُ أَنَّكَ لَمْ تَكْتُبْ مُجَرَّدَ إِجَابَاتٍ، بَلْ صَنَعْتَ بِيَدِكَ خَرِيطَةً لِعَالَمِكَ الدَّاخِلِيِّ، يُرْشِدُكَ فِيهَا صَدْقُكَ مَعَ نَفْسِكَ إِلَى النَّجَاةِ، وَيَأْخُذُ بِبَصَرِكَ نَحْوِ السَّلاَمِ الَّذِي طَالَمَا بَحَثْتَ عَنْهُ.

شارك هذا المنشور
الأرشيف
تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً