تخطي للذهاب إلى المحتوى

"صدري بلا روح"

21 سبتمبر 2026 بواسطة
رئيس التحرير د. منى جمال
لا توجد تعليقات بعد

بقلم/شيماء محمد

أترانا نتحدث مع الآخرين حقاً أم إننا لا نبرح مكاننا ؟!
نقف أمام مرآة عاكسة أو نخاطب جداراً أصماً لا يرد الصدى إلا بصوتنا؟
في عصر الادعاء الثقافي والركض خلف الألقاب..
عصر تهاوت فيه الجسور الحقيقية بين الأرواح، وتحول التواصل البشري إلى صدفة عابرة بات المرء يقف مذهولاً أمام مسرحية هزلية كبرى حيث يرتدي رداء "الادعاء الثقافي" ليستر عري الفراغ المعرفي، ويهوي فن الحوار والتحاور إلى قاع ساحق من السطحية والغرور.

إننا اليوم نلهث خلف الألقاب الزائفة كمن يرتدي قناعاً من ورق لا يقوى على رد ريح التحاور الصادق والحوار الناضج.
نتأمل ذلك المتأنق فكرياً الذي  يزين تعريفه على المنصات التواصل بسلسلة من الصفات الرنانة مثل "باحث أو مفكر أو ناقد" كما يريد..
ولكن حين تضعه في محك حوار حقيقي حول أبسط بديهيات المعرفة، تراه يتخبط في الجهل.
إنهم يبحثون عن البريق لا الحقيقة عن القشر لا اللب فتراهم يستوردون أفكاراً جاهزة ويغلفونها بنصوص معقدة، أو يستعينون بالذكاء الاصطناعي ليزخرفوا بها منشوراتهم مستخدمين الخوارزميات كعصا سحرية لترميم عقول خاوية ونفوس أدمنت الاستعراض.
لقد تراجع للأسف فن الحوار الحي ليتحول إلى "مونولوج" أجوف.
ففي معظم الندوات واللقاءات الثقافية لا يستمع أحد لأحد، بل ينتظر الجميع دورهم في الكلام لكي يلقوا بخطبهم المحفوظة التي تخدم غرورهم وحدهم، وكأننا نتحدث مع أنفسنا أمام مرآة مصقولة بالزيف.
حتى امتد هذا الموت المعنوي ليطال أقدس روابطنا الإنسانية وهى تقديم المساعدة للآخرين.
حين يترنح صديق تحت وطأة أزمة خانقة لا نمد له يداً دافئة، بل نكتفي بإرسال عبارة فلسفية باردة أو مقولة منمقة استعجلنا استنساخها من شاشاتنا وكأننا نخشى أن تتسخ أيدينا بوجع البشر الحقيقيين.
أصبحنا جزرًا منعزلة يحيط بنا جدار سميك من الأنانية والتعالي.
وحين نرتدي قناع الثقافة المزيفة وننسى أنسانيتنا، فإننا نتحول إلى أشباح تتحدث إلى العدم.

ألا توافقني الرأي أننا بحاجة ماسة لخلع تلك الأقنعة الورقية، وهدم جدران الوهم الذي قمنا نحن ببنائه والعودة إلى الكلمة  الصادقة التي تنبض بالحياة؟

شارك هذا المنشور
الأرشيف
تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً